التربية والتعليم اليونانية قديما
ان كلمة παιδεια والتي تعني في قاموس اللغة اليونانية القديمة تربية الطفل وتعليمه قد ظهرت أول ما ظهرت في المصادر الادبية عند ايسخولوس ( 525 - 456 ق.م. ) في مسرحية سبعة ضد طيبة . اختلف نظم التعليم في المدن اليونانية نظراً لاختلاف طبيعة مجتمعاتها ، وقد تأثر الطفل في تعليمه فنجد الطفل في كل من اسبرطة وجزيرة كريت مختلفة لان كل من اسبرطة وكريت كانتا من المجتمعات الزراعية ، لم يكن لاطفالهم فرصة التعليم سوي مهنة الزراعة ، بينما كانت فرصة كبيرة لابناء المجتمعات التجارية وخاصة الطبقة الارستقراطية فيما لتعلم عناصر التعليم المختلفة . نظراً لكون مدينة أثينا زعيمة الثقافة الهلينية ، وبفضل ريادتها في مجال التربية والتعليم ، سنأخذ نظامها التعليمي كنموذج للمدن اليوناية المختلفة خلال الفترة الهلينية .
يمكن تقسيم التعليم الاثيني الي ثلاثة مراحل مختلفة ، أولها يمكن تسميتها بمرحلة التعليم الأبتدائي ، ويبدأ الطفل الألتحاق بها في سن السادسة أو السابعة ويواصل تعليمه حتي يبلغ سن الرابعة عشرة تقريباً يدرس فيها مبادئ القراءة والكتابة وأساسيات الأدب ومبادي الحساب والموسيقي ، وبعض التدريبات البدنية . ثم تبدأ مرحلة التعليم الثانوي وتبدا من سن الرابعة عشر وحتي سن الثمانية عشر ، والتعليم في هذه المرحلة اختياريأ ، ولا يستمر في تعليم مناهج هذه المرحلة سوي ميسورو الدخل اذ يتعلمون دراسات متقدمة في الموسيقي والتدريبات البدنية ، ثم تبدأ مرحلة الالتحاق بمنظمة الأفيبوي في بلاد اليونان منذ حوالي عام 370 ق.م. ويبدأ الشاب الالتحاق بالمنظمة من سن الثامنة عشرة وحتي سن العشرين ، ويتعلم الشاب فيها تمرينات رياضية قاسية ويعيش حياة صعبة ليعتاد الحياة العسكرية ، وهذه المرحلة تتم تحت أشراف الدولة والتعليم فيها ملزماً.
أشارت المصادر الادبية الي حرية الوالدين في اختيار المعلم الذي يرتضيه لولده حسب امكانياته ، وكان الأباء والأمهات يشاركون في تعليم أولادهم في المنازل واهمها سرد الاساطير وسير الابطال ومن ثم شاركوا المعلمين في تثقيف التلاميذ أدبيأ . تفيد المصادر الادبية انه اضيق للمنهج الدراسي سالف الذكر خلاص العصر الهلينستي مادة الرسم والتلوين في نهاية القرن الرابع ق.م. اذ ظهرالرسم لاول مرة في مناهج الدراسة في مدينة سيكوون ، ومنذ أصبح الرسم ضمن المواد الدراسية في العصر الهلينستي لم تقصر دراسته علي مرحلة التلعيم الأبتدائي بل كانت ضمن مناهج مرحلة التلعيم الثانوي . يذكر اسطور ان الغرض من تدريس الرسم كان تهذيب الحواس والتعرف علي الجمال البشري .
تشير المصادر الادبية أن المرأة اليونانية لم تحظ بحظها من التعليم مثلما حظي به الرجل اليوناني ذلك وان المرأة كانت تقضي جل وقتها في شئون المنزل والقيام علي خدمة الاسرة . ساعد علي عدم تعليم المرأة أيضا تفشي عادة وأد الاناث في المجتمع اليوناني وكان الباعث علي ذلك هو الفقر . تشير المصادر الأدبية في الوقت ذاته أن مدينة تيوس هي المدينة الوحيدة التي وجد بها مدرسة للبنات يتم تعليمهن علي نهج تعليم الأولاد تماماً . من خلال المصادر الادبية يمكن أن نستشف أن بعض الأسر الثرية كانت تحرص علي تعليم بناتها ، فكانت بعض النساء يشهدون العروض المسرحية ويدركن الأساطير وقصص الأبطال التي تبني عليها المسرحيات ويحرص علي مناقشة ما يدور فيها مع أزواجهن وكانت بعض بنات الاسر الثرية يتلقين مع أمهاتهن في البيوت تعليم القراءة والكتابة وربما ايضاً الموسيقي . ويمكن القول أن هذه المصادر الأدبية لا تشير أشارة قاطعة الي تلعيم البنات من ناحية ومن ثم لا يمكن الجزم أن مجرد مناقشة ما يدور في العروض الدرامية دليلاً قاطعاً علي تعليمهن من ناحية أخري ، فكثير من البنات اليونانيات لم يتلقين من أمهاتهن سوي تعاليم التدبير المنزلي حتي سن الزواج .
_________________________________
مصطفى قنديل " التربية والتعليم في الحضارة اليونانية والرومانية "
مني حجاج " تصوير الاطقال "
م


تعليقات
إرسال تعليق